الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

360

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وَأَسَرُّوا النَّجْوى يعني أن السحرة أخفوا كلامهم ، وتناجوا فيما بينهم سرا من فرعون ، فقالوا : إن غلبنا موسى اتبعناه . . . وقيل : إن موسى لما قال لهم : وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً قال بعضهم لبعض ، ما هذا بقول ساحر ، وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون . . . وقيل : أسروا النجوى بأن قالوا : إن كان هذا ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمره . . . وقيل : تناجوا مع فرعون وأسروا عن موسى وهارون قولهم إِنْ هذانِ لساحران . . . إن هذان يعني موسى وهارون لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما قاله فرعون وجنوده للسحرة ، ويريدون بالأرض أرض مصر . وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى هي تأنيث الأمثل ، وهو الأفضل ، وهو الأشبه بالحق ، يقال : فلان أمثل قومه أي : أشرفهم وأفضلهم . والمعنى يريدان أن يصرفا وجوه الناس إليهما ، عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام . وقيل : إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالا أي : يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهم ، عن أكثر المفسرين . وقيل : يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة والدين . . . فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أي : لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أي : مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأموركم ، وأشد لهيبتكم . . . وقيل : ثم ائتوا موضع الجمع ، ويسمى المصلى الصف . . . والمعنى : ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم . وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى أي : وقد سعد اليوم من غلب وعلا . قال بعضهم : إن هذا من قول فرعون للسحرة . وقال آخرون : بل هو قول بعض السحرة لبعض قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى هذا قول السحرة خيروه بين أن يلقوا أولا ما معهم ، أو يلقي موسى عصاه ، ثم يلقون ما معهم . قالَ موسى بَلْ أَلْقُوا أنتم ما معكم أمرهم بالإلقاء أولا ، ليكون معجزة أظهر إذا ألقوا ما معهم ، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع